أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع السودان في عام 1956 أعقب استقلاله عن الإدارة المشتركة لمصر والمملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين السودان والولايات المتحدة عدة تحديات وتغيرات جوهرية، كان أبرزها التحول الذي حدث في عام 1996 بعد أن سحبت الولايات المتحدة سفيرها وأغلقت سفارتها في الخرطوم. فرضت الولايات المتحدة بعد ذلك عقوبات اقتصادية على السودان، مما أدى إلى تفاقم التوتر في العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من إعادة افتتاح السفارة في عام 2002، إلا أن العلاقات ظلت متوترة واقتصر التمثيل الدبلوماسي على دور القائم بالأعمال.

ومع ذلك، فإن التطورات السياسية في السودان التي بدأت في عام 2019 والتحول في السياسة الخارجية الأمريكية نحو الدبلوماسية التوفيقية سمحا بفهم أفضل لوجهة النظر السودانية. إن الأمر التنفيذي الصادر في أكتوبر 2017 برفع العقوبات الاقتصادية، والذي أعقبه الإنجاز التاريخي المتمثل في شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2020، قد أعطى الأمل في إعادة ضبط العلاقات الاقتصادية وسمح باستئناف التبادلات الفنية والثقافية والعلمية مرة أخرى.

وقد تم التوصل إلى نقطة تحول تاريخية في عام 2022 عندما تم ترفيع التمثيل الدبلوماسي إلى درجة سفير لأول مرة منذ 26 عاماً؛ حيث عينت الولايات المتحدة سعادة السفير جون ت. غودفري سفيراً لها لدى السودان، وبدوره عين السودان سعادة السفير محمد عبد الله إدريس سفيراً للسودان لدى الولايات المتحدة في العام نفسه، مما وضع حداً لعقود من الجمود الدبلوماسي.

وعلى الرغم من أن اندلاع الحرب التي أشعلت فتيلها مليشيا قوات الدعم السريع في أبريل 2023 قد شكل تحدياً كبيراً لهذه الروابط المتنامية، إلا أن الجسر الدبلوماسي بين البلدين ظل صامداً. ولطالما قدر السودان دور الولايات المتحدة كميسر رئيسي في مفاوضات السلام—لا سيما من خلال “منبر جدة”.

ورغم تأثر النشاط التجاري الحالي في مجالات الآلات الزراعية والحبوب والمستخلصات النباتية بسبب الصراع، إلا أن كلا البلدين يلتزمان بمستقبل يمكن فيه استخدام التجارة كأداة لإعادة الإعمار والتعافي.

كما تشهد العلاقة بين المشرعين الأمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وشعب السودان مستوى جديداً من التواصل الفعال.

وتواصل السفارة، من جانبها، التفاعل بنشاط مع الكونغرس والإدارة الأمريكية لتزويدهم بحقائق ثابتة وموثقة حول الأوضاع على الأرض.

واليوم، يشكل التاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين بلدينا—والذي يمتد لسبعة عقود—أساساً حيوياً للمستقبل. ويتطلع كلا الجانبين إلى عهد مستعاد من السلام، حيث يمكن للاحترام المتبادل والتفاهم اللذين تم تعزيزهما في السنوات الأخيرة أن يؤتيا ثمارهما أخيراً في شكل ازدهار مشترك واستقرار إقليمي.